حيدر أحمد الشهابي
255
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
الجوع حتى اكلوا لحم الخيل والجمال . ثم اهتدوا على الطريق . وعند وصولهم العريش كانت بعض عساكر الجزار واردين بقومانيه وزخيره إلى القلعه فعندما نظروا إلى الفرنساويه مقبلين . تركوا القومانيه وهربوا . ووصلت الفرنساويه وقد فرحت بتلك الزخيره واكتفوا بها ثلاثة أيام . ثم حضر أمير الجيوش وباقي العساكر ونصب الوطاق امام القلعه وكان في قلعة العريش ثمانماية مقاتل . وكان بينهم احمد كاشف الكبير تابع عثمان بيك الأشقر . وإبراهيم كاشف الحبشي . وفي ثاني الأيام ارسل إليهم أمير الجيوش ان يسلموا القلعه فلم يرضوا بذلك . فامر بضرب المدافع وبقي الحصار على القلعه ثمانية أيام . ثم فرغت مونتهم وبارودهم . فأرسلوا يطلبوا الأمان . فأعطاهم الأمان . وان يخرجوا من القلعه بغير سلاح . ويحصل الصلاح ويفوزون بالنجاه . فلم يرضوا ذلك . وبعد يومين حضر قاسم بيك المسكوبى بجملة عسكر وجبخانه . وبقي بعيد عن القلعه . وكان قصده ان في الليل يدخل القلعه بغته . فبلغ أمير الجيوش وصوله وربطوا عليه الطريق وكبسوه ليلا وذبحوا عساكره ولم يسلم منهم غير القليل . وقتل قاسم بيك وعده من الكشاف والمماليك واخذوا كلما كان معهم . وحينما بلغ الذي في القلعه حاروا في أمورهم وارسلوا يطلبون الأمان . بحيث يخرجون بسلاحهم . فامر لهم أمير الجيوش بذلك . وخرجوا إلى قدامه فاطلق سبيلهم وكلمن ذهب إلى بلاده واحمد كاشف وإبراهيم كاشف وجماعتهما طلبوا من أمير الجيوش التوجه إلى مصر إلى منازلهم واعيالهم . فاذن لهم بذلك وارسلهم مع بعض من الصلدات لأجل حماية الطريق . وساروا إلى القاهرة وادخلوهم على قيم مقام الجننار دوكا . وشاعت اخبارهم في مصر . وحضرت خلايق كثيرة لأجل الفرجه عليهم . وداخلوا إلى دار الكنانه بكل ذل واهانه راكبين الحمير بملابس رته . ومن مقابلة القيم مقام وشيخ البلد توجهوا إلى بيوتهم . وبعد ثلاثة أيام احمد كاشف مات من قهره وتوارى [ في ] قبره . واما أمير الجيوش بعد تسلمه إلى قلعة العريش وضع بها جانب من العسكر . وقد ارسلوا إلى علما الديوان بان يوزعوا الكتابات كما جرت لهم العادة . [ 633 ] صورة كتابة علما الديوان للديار المصرية لا اله الا اللّه المالك الحق المبين . ومحمد رسول اللّه الصادق الوعد واليقين . نعرف آل مصر وساير الأقاليم . ان توجه الفرنساويه توجه إلى الديار الشاميه وحاصر قلعة العريش من عشرة في رمضان إلى سبع عشر وقعت مقتله عظيمة خارج القلعه . وكان في